جدة و كناسة العطار

عندما كنت طفلاً أذهب للعمل في دكان والدي تحت مسجد عكاش كنت أجلس بين تنكتين الأولى فيها عناب ناشف و الثانية فيها سكر نبات شيناوي و كان والدي رحمه الله عطار ابن عطار جائتهم صنعة العطارة من أخوال والده و أخوال جده و هم آل بختار و آل بادرب رحمهم الله أما آل باديب فقد كانوا إما علماء أو تجار عقار الشاهد ليس هذا و لكن الشاهد هو أن العطار كان كأنه طبيب يأتيه الناس من كل مكان ليعرضوا عليه مشاكلهم الصحية و كان لدى والدي كتاب عن الأعشاب اسمه تذكرة داوود و كتاب عن جالينوس مترجم و غير ذلك من الكتب القديمة التي فيها وصفات لكثير من الأعشاب و الأمراض التي تستعمل لها و كنا و نحن نبيع العطارة يتساقط في الأرض اشكال و انواع من العطارة بالذات في المواسم حيث كان دكان العطار يزدحم بالمشتريين و آخر النهار يقوم صبي الدكان بكنس ما وقع و يضعه في تنكة كبيرة و على هذه التنكة اسم مافيها و كان اسمها كناسة العطار و كنت أضحك بيني و بين نفسي و أقول معقول في ناس تشتري هذه الكناسة و إذا بي أجد أن الكثير من الناس يأتوا مخصوص لشراء هذه الكناسة فسألت والدي رحمه الله عن سر هذه الكناسة فقال لي هذه كلها منافع و عدد لي إستعمالات هذه الكناسة و أعجبت بكثرة منافعها حتى أنني كنت أحياناً عندما لا يكون والدي في الدكان أوصفها لبعض الزبائن و الشاهد في هذا أن أهل جدة مثل أعشاب و أبازير و أعطار العطار حتى أنواعهم المختلفة و إن كانت قد تجمعت من أكثر من مكان في العالم إلا أنها مفيدة فكل عشبة في الدكان مفيدة و مجموعة الأعشاب مع بعضها أكثر إفادة و حتى مجمعها العشوائي له فوائد كثيرة و هذه جدة و أهلها كذلك لن نجد منهم ضرراً أبداَ هكذا رأيتهم و شاهدتهم عندما كانوا لا يزيدوا عن خمس و عشرون ألفاً أو يزيد أسأل الله أن يكون أولادهم كذلك مثل آبائهم كل شيء فيهم مفيد حتى كناستهم.

شارك اصدقائك
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • Add to favorites
  • LinkedIn
  • RSS

التعليقات مغلقة.