جــــــــدة : كناسة عطـــــار

التاريخ : 1 رجب 1433هـ
الموافق : 22 مايو 2012م

جــــــــدة : كناسة عطـــــار

جدة في نظري هي أجمل وأرقى مدن جزيرة العرب دون منافس إذا ما استثنينا تلك المدن المقدسة كمكة المكرمة والمدينة المنورة . فجدة بشاطئها وطبيعة تكوينها الطبواغرافي وموقعها الجغرافي كعتبة لمكة ودهليز للمدينة عداك على أنها رباط يجري على الساكن فيها من الأجر ما يجري على المرابط في الثغور , فهذا يجعلها في نظري المدينة الأجمل والأكمل في جزيرة العرب , أما ما يميزها فلا يجعل لها مثيلاً فهي تركيبتها السكانية وذاك الذي جعلني أشبهها بكناسة العطار , فالذين اشتغلوا في مهنة العطارة مثلي وأخي الأكبر سعيد فنحن عطارين أباً عن جد ونفخر بذلك ونعرف تماماً قيمة تلك التركيبة الفريدة لكناسة العطار , فما هي كناسة العطار!
كناسة العطار هي حبة عطارة وعشبة وكل ما يتفلت من يد العطار وهو يكيل للزبون البضاعة التي اشتراها وبالطبع الكل يعلم أن 99% أو يزيد من المواد التي يبيعها العطار في دكانه هي مواد عضوية أعشاب وجذور وأوراق وخشب لأشجار طبيعية بالإضافة لبعض ثمار بعض الأشجار كالعناب الناشف وغيره من الفواكه المجففة هي من الأشياء التي يبيعها العطار لذا فإن كل ما يسقط على الأرض في الدكان هو مادة مفيدة كغذاء أو علاج أو بخور كالصندل أو المسك أو غير ذلك من هذه العطارة التي تجمع في آخر اليوم وتوضع في وعاء مخصوص اسمه كناسة العطار وهي رخيصة بالنسبة لبقية العطارة لذا فهي في متناول كل الناس من أكثرهم فقراً إلى أكثرهم غنى , فعلى سبيل المثال بائع الشربة في الأسواق العامة يبيع وجبة كاملة بأرخص ثمن وهذا الشربة مكونة من الكرشة والقلب والرئة والبنكرياس وغيرها من الأجزاء التي يزهد الناس فيها ولا يشتروها من الشلبية والشلبي هو الجزار وليس العطار إنما يشتريها باعوا الشربة وهي أكلة مفيدة ورخيصة فيها كل ما يمكن أن يبحث عنه الفقير ويستمتع به الغني , وقد كان في سوق الجامع بائع للشربة مشهور للغاية وهذا الشخص كان يشتري كناسة العطار ليحسن بها طعم شربته ويضع هذه الكناسة في صرر توضع في قدر الشربة وكانت تعطي طعماً ورائحة رائعين .
وهكذا أهل جدة تجدهم ككناسة العطار فيهم المسك والصندل والقرنفل والكزبرة والشمر واليانسون والفلفل بنوعيه الأسود والأبيض والشطة و.. و.. كل أنواع العطارة وهذه كلها مع بعضها البعض هي تركيبة فريدة وجامعة وذات طعم ورائحة ونكهة جميلة سواء استعملتها كبهار أو استعملتها كبخور أيضاً لمن لا يستطيع أن يشتري البخور الصافي وإنما يبخر بهذه الكناسة ففيها اللبان اللامي ولبان الذكر وخشب الصندل والمسك … والخ من الأشياء التي تستعمل كبخور , هكذا هم أهل جدة خليط يغلب عليه حسن المظهر وطيب المخبر وجمال المنطق صدق اللهجة وسرعة الاستجابة في الصداقة وقلة العداوة وكثرة الترحيب بالوجه البشوش , نعم نحن كناسة عطار في جدة نحن من كل مكان في هذا العالم الإسلامي من كل ركن من أركان هذا العالم , نستحي أن نقول السوء أو نعمل به ونحن جيران رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً وكذلك نحن جيران بيت الله الحرام , بيد أننا لا ننسى نصيبنا من الدنيا فنحسن لكل من يأتي إلى هذه المدينة الرائعة جـــــــــــــــــدة , ونحن أهل جـدة أهل كل جديد وفريد رائحتنا جميلة وطعمنا لذيذ ونكهتنا رائعة فلله در أهلها وأهل أهلها .
الجـــــداوي
أحمد محمد باديب

شارك اصدقائك
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
  • Add to favorites
  • LinkedIn
  • RSS

التعليقات مغلقة.